جمعية الاخوين لوميير للسينما

Association Frères Lumière du Cinéma
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 فينك اليام؟ شرخ الزمن وخلل الكاستينغ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 608
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

مُساهمةموضوع: فينك اليام؟ شرخ الزمن وخلل الكاستينغ   الجمعة فبراير 26, 2010 3:42 am




جيفارا مات... جيفارا مات

آخر خبر في الراديوهات

...

واتْمد حبل الدردشة والتعليقات" طيلة 99دقيقة

ينطبق السطر الثالث على فيلم "فينك أليام" للمخرج والسيناريست إدريس اشويكة، والسطر من أغنية للشيخ إمام، مات جيفارا في موقع الأحداث، بينما الرفاق في حانة النوستالجيا يرددون أغاني المناضل الأعمى ويسترجعون ماضيهم بفخر، ماضي يرتبط ب 1978، عام كامب ديفيد وجريدة المحرر. يتحدثون ونحن نتفرج عليهم في نهاية يناير 2010، ونشاهد مجلة نيشان التي تؤشر على الحاضر، الرفاق لا يعلقون على الوجه العجيب لطلبة المغرب اليوم.



هذا ليس فيلم أحداث بل فيلم حوارات وفلاش باك، ومن العنوان (فينك أليام؟ أي أين أنت يا زمن؟ وأليام (الأيام) في المتخيل الجمعي الشعبي تعني عصرا ذهبيا انقضى ويجري الحنين إليه)، يظهر أن المخرج إدريس اشويكة يشتغل على الذاكرة، ذاكرة ستة رفاق يلتقون بعد فراق ليتحدثوا عن ماضيهم النضالي وعن رفيقتهم السابعة المضيئة، الغائبة، ولكن الحاضرة في وجدانهم بطزاجتها التي يفتقدونها لزمن يمتد لأربعة وثلاثين سنة ويفصل بين تاريخين، وهذه المسافة الزمنية هي التي تسببت في الحنين الذي يبوح به عنوان الفيلم "أينك يا زمن؟".



دل ذلك انه زمن مفقود، ودل الحنين إليه على أنه زمن ذهبي بالنسبة لسبعة شخصيات، أربع نساء وثلاثة رجال، يستدعون لحضور حفل لدى أحدهم، يجتمع ستة منهم، بينما تغيب إحدى الرفيقات، وقد كانت روح المجموعة ورمزها.



في اللقاء يظهر أن عبد الخالق تزوج رشيدة، كمال تزوج آمال وسمير تزوج سعاد وهم خاضعون للأعراف. وخلال 24 ساعة التي قضوها يأكلون ويتحدثون ويغنون في الفيلا قبالة البحر، المعلومة الأساسية التي نتلقاها هي أن أيا منهم لم يتزوج بمن يحب، وهذه مسألة فرعية غطت على الفكرة الرئيسة، وهكذا يقدم الفيلم خللا عاطفيا لا تاريخيا في حياة الرفاق، خلل لا يناسب تحليلهم المادي للتاريخ، تحليل لا أثر له في معجمهم، فما الدليل على أنهم رفاق؟



لا يوجد صراع في الفيلم، حتى الصراع على تفسير الماضي وأثره على الحاضر لا مكان له، لذا يبقى الحب هو موضوع الخيبة، خيبة نسمع عنها ولا نراها، إذ يصور المخرج شخصياته جالسة تثرثر طيلة الفيلم، تتذكر الزمن الماضي، يجري التذكر في الذهن لذا يصعب تصويره، وتزداد هذه الصعوبة حين يكون هذا الفلاش باك متقطعا بسبب الذهاب والإياب بين الماضي والحاضر، وهذا يخلخل قواعد السرد.



قواعد السرد ثلاثة:



أ‌- ارتباط السابق باللاحق: أي تسلسل الأحداث وارتباطها بعلاقات سببية يشعر المروي له بصدقيتها.

ب‌- نوع الحكاية: التي تفرض صفات خاصة يجب أن تطابق النوع Le genre.

ت‌- أفق انتظار المتلقي: أي توقعاته التي يبنيها على مؤشرات ما يحكى له.



السرد هو تتابع أفعال تتطور من لحظة الانطلاق وتتجه نحو المستقبل بشكل تصاعدي، بينما التذكر هو فعل ارتدادي في الزمن، أي التقهقر إلى ما قبل اللحظة الراهنة... إن التذكر هو عودة إلى لحظات مقتطعة من المعيش السابق... تحليق انتقائي في الزمن الماضي، انتقاء يقفز على الزمن الميت لاسترجاع الزمن الحي... التذكر لحظات مكثفة دالة تضغط ليسهل تخزينها في ذاكرة الفرد وليسهل استرجاعها. التذكر ليس حدثا لتصويره. وهنا تبدأ مشاكل الفيلم.



يحاول المخرج تقديم ماضي وحاضر سبعة شبان (يفترض أنهم مسيسون) دفعة واحدة، ماضي وحاضر يفصلهما ثلث قرن، نعم سبعة، كيف كانوا وكيف أصبحوا؟



كيف كان الرفاق؟



كانت سنوات الرصاص زمنا ذهبيا بالنسبة لهم إذن، زمن له "معنى". هل هكذا يفسر المخرج الماضي؟ إن هذا يزلزل أفق انتظار المتفرج، زلزال يشوش السّنن codeالمشترك بين اللاعب والمتفرج، يشوش السنن الذي يتأسس عليه التواصل. كان الرفاق المقموعين أبطالا في نظر أنفسهم، وكأن القمع قدم لهم خدمة ليرضوا على أنفسهم، وعندما زال القمع، انتهى الزمن الذهبي وبدأ الزمن الرخو بالنسبة لهم. هذا تفسير مشوش يعكس مرارة عدم الفهم.



كيف أصبح الرفاق؟



تبرجزوا، تبرجز الرفاق يظهر في تصميم الفيلا وأثاثها لا فيهم، والحنين يظهر في اللغة ولا أثر له في تأثيث فضاء الفيلا، لا يعقل أن يكون الحنين في الوعي الذاتي فقط، بل يجب أن يظهر في مكان العيش، لم يكيف الديكور مع مرجعية الذين يعيشون فيه، ديكور فندقي تماما وكأنهم قطعوا الصلة بماضيهم، وهو ما يكذبه حنينهم، حنين هو مبرّر إخراج الفيلم. هنا يتلقى المتفرج رسائل غير متناسقة لأنه لم يتم تنظيم الحكي وفق تراتبية تحترم الحس الإنساني بالزمان والمكان.



سكانير للفيلم



أين يتجلى غياب التناسق الزمكاني؟



- يخبرنا المخرج عن فيلمه "ثلاثة أزواج في سن الأربعين" هذا عمرهم الآن في 2010، أي ولدوا حوالي 1970، ناضلوا بالجامعة كطلبة ضد معاهدة كامب ديفيد التي تم التوقيع عليها بين مصر وإسرائيل في 17-09-1978. كم كان سن الرفاق السبعة آنذاك؟ 8 سنوات؟ 12 سنة على الأكثر. هل رأيتم طلبة جامعيين في هذه السن؟ ألا توجد علاقة بين الزمن العمري والزمن التاريخي؟

2- يحتج الرفاق على معاهدة كامب ديفيد ويُعتقلون في مقر علني قانوني للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الموجود في حي راقي فيه فيلات.



هل كان للنقابة الطلابية مقر شرعي في ذلك التاريخ؟



لا.



لأنه تم حظر التنظيم الطلابي في 24 يناير 1973 بعد تظاهرة بالرباط قتل إبانها شرطي. (انظر محمد ضريف: "الحركة الطلابية المغربية: قراءة في أزمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب 1956 – 1996")... هذا خلل في تناسق الأحداث مع الزمن التاريخي، لم يكن الاتحاد الوطني يتوفر على مقر عام مفتوح.



هذا أشبه بالقول إن موسى هرب من فرعون عبر قناة السويس.



صور الفيلم في آكادير التي لم تكن فيها جامعة في 1977، لذا فالمتفرج، بسبب معرفته التاريخية، يفكر في الرباط.

3- تحمل السيارة التي تم اختطاف رجاء فيها لوحة فيها حروف 26-أ- ...ترقيم مراكشي، بينما في 1977 كانت لوحات سيارات المغرب تحمل أرقاما فقط مثل 6-12-...

4- كيف تصوّر أحداث 1978 بماركة سيارات لم تصنع إلا في نهاية القرن؟ هل ركب أحد المعتقلين بارتنتر في 1978؟؟ (شاهدت لقطة شبيهة بهذا في فيلم موسم المشاوشة، حيث طبوخ (فركوس) يتاجر في الماشية في خيمته بالسوق وحوله تبن كثير. تبن محزوم بالآلة (لبريصا) على شكل مستطيلات. هل كان التبن على شكل بال في المغرب في 1880؟ لم يبق إلا أن يصوّر الصدر الأعظم يتحدث في البورطالبل).

5- يعود إدريس اشويكة إلى زمن الرفاق ليصفه بإعجاب وحنين، فهو زمن المعنى والحب، هكذا يبدو ماضي الفيلم، إنه الزمن الذهبي، تنطبق هذه النظرة على الطفولة على عمر ثمان سنوات. لكن هل هذا هو تفسير المخرج لسنوات الرصاص؟ ما هو الذهبي فيها؟

الدم؟

واضح أن المخرج يستعيد الزمن الماضي دون حس نقدي يساعد شبان اليوم على الفهم ليحرصوا على ألا يتكرر ما جرى. تصوير الماضي القمعي ذهبيا يبرر الأمل في إعادة عيشه. من يريد هذا في مغرب اليوم؟؟ هذا يتعارض مع قواعد فهم البشر للتجارب الأليمة.

6- إذا كان رفاق إدريس اشويكة يقدسون الماضي فالمتفرج يتوقع منهم أن ينتقدوا حاضرهم التاريخي، وهذا ما لا يظهر لا في السلوكات ولا في الحوار، بل ليس لهم أي موقف في - من الحاضر.

7- التعامل مع الزمن بشكل مجرد، فهو زمن غدار سيء... ممتاز، لكن عندما يرى المتفرج الرفاق يسكنون فيلات خيالية بمسبح خاص على البحر، هل يصدق أن الزمن غدار؟ ماذا سيقول الجياع العراة المشردون في الجبال؟

8- رفاق دون معجم سياسي يساري، لا يتحدثون عن الصراع الطبقي ولا يتبادلون النداء "بالرفيق" حتى من باب السخرية. رفاق يفسرون مصيرهم بالقدر ويتبادلون قبلات محتشمة على الجبين، هذا يليق بالإخوان المسلمين..

9- تم تجاهل شروط العيش اليومي لشخصيات الفيلم: العمل والتنقل والعلاقة مع العصر. الحاضر في الفيلا والماضي بين جدران الجامعة، وهكذا سقطت البيئة المحيطة في الماضي والحاضر، فلا نعرف ما دوافعهم الواقعية ليناضلوا.

10- تم تصويرهم في الداخل لمدة 24 ساعة، النتيجة سيتكوم سينمائي. التصوير الخارجي مكلف.

11- حتى معجم الشيخ إمام الساخر لا يستخدمه الرفاق، واضح أن أشعار أحمد فؤاد نجم المريرة أكثر فهما للمرحلة التاريخية وبالتالي أقدر على تفسيرها.

12- ما الذي يحدث في حاضر الرفاق السبعة؟ لا جواب في الفيلم، لدينا جواب أدبي تمليه كاتبة السيرة "ثلاثة أزواج خاضعون للأعراف"، وماذا أيضا؟ إحدى الزوجات سبّب لها خوفها على بكارتها برودا جنسيا.

13- لا تعبر هاجر عن حبها لوالدها إلا في الكوابيس التي تداهمها.

ألا بد من حلم وفلاش باك في كل فيلم مغربي؟ وقد أهدر المخرج فرصة جعل هاجر، المراهقة نافذة للإطلال على العصر لتعيش ما لم يعشه والداها.

14- بسبب تشظي السرد، تتلاشى السببية التي تبرر علاقة السابق باللاحق، وهذا ما يسهل إدخال عناصر لتمطيط زمن الفيلم: حكي نكات وأخبار رجاء مصورة: تزوجت خليجيا صارت راقصة صارت مقاولة صارت أصولية... كان الأولى أن نعرف ما صاره الستة الحاضرون بدل تخمين مهن السابعة.

15- ما سبب هذا التشويش؟ شرخ الزمن وعدم وضوح الهدف: فيلم تاريخي أم عاطفي؟ للإشارة، لقد تعلم بابلو بيكاسو الرسم الكلاسيكي قبل أن يبدع التكعيبية. في السينما المغربية، لم تتم السيطرة بعد على قواعد السرد الكلاسيكية الكونية، فكيف يتم الانتقال لكسر خطية السرد؟

16- حتى لو افترضنا أن الرفاق غيروا قناعتهم، أليس من المنطقي أن تكون لهم مبرراتهم.



ما هي؟

هذا سؤال لم يتبادر إلى ذهن كتبة السيناريو.

نقص المعلومات الجوهرية يشوش قواعد التلقي، فالحس الإنساني للفهم يفترض التعاقب المؤدي إلى غاية، لو جعل المخرج أحد الرفاق السابقين وزيرا الآن، أو رئيسا لمجلس استشاري، لساعد ذلك المتفرج على توقع كيف كان الرفيق وكيف أصبح. فالسرد والمقارنة يبنيان على الوقائع المترابطة.

هذا ليس اعتراضا على الفلاش باك والحلم ومشاهد النية أبلغ من الحدث، بل مطالبة بتدرج منطقي:

كيف يتجرأ على الفلاش باك من عجز عن بناء سرد خطي؟

طبعا لدينا رسامون يبدؤون بالتجريد والسريالية، فلماذا لا يعتمد كتاب السيناريو على الفلاش باك، هل هم أقل معرفة بكسر خطية السرد من الطيب صالح في "موسم الهجرة إلى الشمال"؟

لقد شعر كاتبا السيناريو - محمد أتروس وإدريس اشويكة - بالخلل، لأن الهوة الزمنية عميقة بين مرحلتين ولأن اتجاهي فعلي السرد والتذكر متناقضان، فكيف يمكن ضفرهما معا؟ كيف يمكن ردم الهوة؟ كيف يمكن الذهاب والإياب بين الحاضر والماضي دون تشويش المتفرج؟

لقد جعل كاتبا السيناريو الرفيقة السابعة تغيب عن اللقاء، وهي تكتب سيرة رفاقها، بل تمليها لأنها عمياء وهذه حيلة مستهلكة. وذلك لحل مشكل التشويش. جعل الكاتبان رجاء تفقد بصرها بطريقة مفتعلة بعد اختطافها في سيارة لم تصنع بعد، وذلك حدث صمم لغاية مسبقة هي الحصول على شخصية عمياء لا تكتب بل تملي ليسمع "المتفرج" حكايتها، تملي لتغطي الشرخ الزمني، لتقدم للمتفرج الروابط بين الماضي والحاضر. وهنا أحيي جهود المونتير للتغلب على هذه الهوة أثناء تركيب الفيلم.

لقد كانت الكتابة لا الصورة هي الجسر الذي ربط به إدريس اشويكة بين مرحلتين تاريخيتين، غير أنه في السينما يريد المتفرج أن يرى، لكنه يكتشف أنه أمام فيلم أدبي لا سينمائي، فيلم يصور فيه الرفاق الستة يتحدثون ويرددون أغاني الشيخ إمام طيلة 99 دقيقة أما الرفيقة السابعة فتحكي، بل تحكي وتحلل فتكسر السرد بالتفلسف، تفكر في العمى، تعتبر أن أسوأ عمى هو الذي يقع بعد أن يكون الإنسان قد رأى النور.

طيلة الفيلم، يبقى وجه رجاء العمياء جامدا كقطعة جبس، تنظر إلى السقف بعينين مفتوحتين، وجه اشبه بصورة، لا يشتغل خداه وشفتاه وأنفه... وجه جامد بملامح ميتة، حتى الأحاسيس التي تذكرها في سردها لا تظهر على وجهها... وهذا بخلاف ملامح الأعمى (محمود عبد العزيز) في فيلم "الكيت كات" حيث يعوض خوفه من الحركة بيديه ورجليه بوجه حيوي يعكس سخريته وألمه... فيلم مأخوذ عن رواية "مالك الحزين" لإبراهيم أصلان.

هنا تظهر نقطة ضعف أخرى في الفيلم، فالتذكر ليس حدثا لتصويره، لكن يمكن تصوير اللذة أو الحسرة المتولدة عن فعل التذكر، شرط أن يتمكن الممثل من تصعيد تلك الحسرة عن الزمن الماضي من القلب إلى العينين والشفتين لتظهر على الوجه فتلتقطها الكاميرا.

يحتاج أداء أي دور سينمائي أن يعرف الممثل متطلبات دوره ويملك الطاقة الجسدية والنفسية والإبداعية للوفاء بتلك المتطلبات وهذا ما لم يوفره الكاستينغ للفيلم.

رسم الشخصيات

قدم الفيلم سبع شخصيات تنعدم التمايزات بينها، إنهم شخصية واحدة في سبع نسخ، شخصية ناضلت ثم عذبت ثم أحبطت وتعيش الحاضر وهي تقدس الماضي. هذه هي شخصية الرفيق الذي يعتقل ولا تظهر له أسرة. التمايز الذي يقدمه الفيلم هو شكل الشّعر و النشاط الجنسي وهذا ليس معيارا لتمييز الرفاق... هل سمع أحدكم إدريس بنزكري أو محمد الساسي يتحدث عن الغرام؟

ألقوا نظرة على معجم الرفاق في الموقع: http://unem-vdb.maktoobblog.com

الرفاق هم الفئة الأكثر تسييسا في العالم، وهم قد هضموا قول لينين "السياسة، إما أن تمارسها أو تمارس بك"، هم يمارسونها وتجري في دمهم ومعجمهم... التمايز بين الشخصيات تصنعه أفكار الشخصية، والتي تظهر في الحركة والإيماءة والمعجم والتون الصوتي التي ينفذها الممثل.


وقد كانت حوارات الفيلم رتيبة، سطحية وغير لماحة معجميا وسياسيا... لا يبدو ان أيا من كاتبي السيناريو قد التقى يساريا سابقا ليعرف كيف يتحدث، ليتهما استمعا فقط إلى اليساري السابق جمال براوي... فهو يستخدم كل كلمات اليسار: الديموقراطية والحقوق والحرية... لكنه يركبها لتعني أشياء جديدة تماما... أما لو أُشرك الصحفي براوي في إغناء الحوار لكان عجبا... في غياب ذلك تجري محاولات لتسلية المتفرج بالنكت لا ببناء المواقف الطريفة، سيتكوم سينمائي على شاكلة ما نشاهد في رمضان أثناء الإفطار. حين تتوقف النكت يطرح السؤال: ماذا صارت رجاء؟

يخمن المجيب أنها راقصة، وتطبيقا ل "النية أبلغ من الحدث" تظهر وهي ترقص، المهم هو إدخال جسد ممتلئ لأنثى تتمايل بفخذ أبيض... مشهد بلا وظيفة في الفيلم غير دغدغة مشاعر متفرج شبع من الأفخاذ التي تمر أمام باب السينما.

رفعا لكل التباس، لست ضد حرية المرأة في لباسها، ويمكن رؤية الـفخاذ في سراويل الجنز في الشارع مجانا، فلماذا يدفع المتفرج نقوده لمشاهدتها في قاعة السينما إن كانت بلا وظيفة في تطور أحداث الفيلم؟

مع الأسف أدى التسطيح في رسم الشخصيات إلى مشاكل في أداء الأدوار، لم يتمكن الممثلون من جسر الهوة الزمنية التي تقسم مشاهد الفيلم إلى نصفين... الأسوأ كان الممثل الذي أدى دور زوج رجاء، إنه يسبب الغثيان برتابته وميكانيكيته زوج سلبي موظف لدى رجاء التي تملي عليه يكتب ولا يعلق ولا يستفسر عن ماضي زوجته... ليته يشاهد دوره عشر مرات متتابعة ليدرك ما صنع.

فقد تمت الاستعانة بوجوه غير معروفة لا تلتقط تعاطف المتفرج من أول لقطة، وجوه تقدم أداء ضعيفا، وجوه متكلسة تزعم الحنين في الألفاظ لا في طريقة إلقائها، وجوه تصلح لبوستيرات الإشهار، لا تظهر الحنين في طبقات الصوت قوة وضعفا وغنة، لم يكن هناك تمرين صوتي للممثلين على الطاولة قبل الوقوف أمام الكاميرا، وحين جلسوا أمام الكاميرا كان الأداء دون حرارة، لم يقوموا بأي بحث يجعلهم متشبعين بالشخصيات التي أدوها، كانوا ينظرون حولهم جامدين لنفْهم أنهم يتحسروا... وما الذي يتحسرون عليه؟ سنوات الرصاص. من سيصدقهم؟

بعد 34 سنة تظهر الأجساد في نفس المشاهد كأن الزمن لا ثقل له على البدن، لا جهد في الماكياج، سمير يدخن الحشيش لثلث قرن وأسنانه بيضاء وشفتاه حمراوان وخداه ممتلئان، وكأن سم المخدر فقد مفعوله على البدن والملامح، لم يلاحظ المكلف بالماكياج شكل الحشاشين... من نقص الماكياج يكتشف المتفرج أن زوج رجاء في الفيلم هو الذي أدى دور زوجها الملتحي في "النية أبلغ من الحدث" عندما خمن أحدهم أنها أصبحت إسلامية ملتزمة.

كان لدى المخرج أربع ممثلين وست ممثلات خصصت لهن مساحة كبيرة في الفيلم، وكان على اشويكة أن يعلمهم مهنة التمثيل في خمسة أيام، وقد كان ذلك صعبا، يقول المخرج البولندي هبنر Hubnera "يعتبر توجيه الممثلات أصعب من توجيه الممثلين"، يبدو أن تلك الصعوبة قد خلقت توترا أثناء تصوير "فينك أليام".

الدليل؟

يتم تصوير مشهد معين يتكون من عدة لقطات متتابعة، عندما يكون هناك فاصل زمني بين تصوير لقطة وأخرى، ليلة مثلا، لا تسترجع الممثلة نفس الحالة النفسية التي كانت تعيشها في اللقطة السابقة رغم أن المشهد واحد.

النتيجة: يفقد المشهد وحدته الفنية.

تجري أحداث السيتكوم السينمائي خلال 24 ساعة في فيلا تطل على البحر في المدينة، يتحول هدير البحر إلى برويتاج خام مزعج، تصوير فيلا في الرباط وقبالتها ديكور شاطئ الكزيرة في سيدي إيفني، يكتشف المتفرج العارف أن موقع الفيلا وموقع الفضاء البحري الذي يفترض أنه أمامها تفصلهما 770كلم.

يجري لقاء الرفاق في ديكور متشابه تقريبا، رفاق يسكنون في شقة واسعة أشبه بفيلا ولديهم سيارة خاصة ويشتكون من أكل العدس يوجد الماضي في ذاكرة الرفاق ولكن لا يظهر في الفضاءات التي يعيشون فيها فضاءات تصور في لقطات طويلة وكادرات متشابهة، ففي فيلم الذكريات هذا لا يوجد حدث يرفع الإيقاع، تحريك الكاميرا حول الممثلين الذين يتحدثون لا يخلق إيقاعا، لأن الإيقاع يخلقه الحدث...

يتساءل ألفريد هيتشكوك "ما هي الدراما إن لم تكن الحياة بعد أن يتم قص الأجزاء المملة منها؟"

لقد احتفظ اشويكة بتلك الأجزاء وطلب من ممثلين غير موهوبين أداءها، ثم كلف ابنه بتصويرها.

هذا هو السكانير الذي يجب أن تخضع له الأفلام المغربية، أما نقد الأفلام أيديولوجيا أو أخلاقيا فيعطي للمخرجين مساحة فضفاضة للرد.

ماذا يقول إدريس اشويكة في بارتنر موديل 1977؟


محمد بنعزيز -

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aflcine.ahlamontada.com
 
فينك اليام؟ شرخ الزمن وخلل الكاستينغ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية الاخوين لوميير للسينما :: الفئة الأولى :: جديد أخبار الفن السابع المغربي-
انتقل الى: