جمعية الاخوين لوميير للسينما

Association Frères Lumière du Cinéma
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 امرأة من سلالة الشيطان ج2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 608
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

مُساهمةموضوع: امرأة من سلالة الشيطان ج2   الأحد مارس 16, 2008 7:31 am

فما كشفت الشاشة عن خبايا الشريط الأول، بعد أن أخبرتها بحقيقة الأمر، حتى نُسِجَ خيط سريّ، من جانب واحد، بينها وبين صديقي النقابي:
- ويلي، أذله الله! لماذا يشاهد مثل هذه السخافات؟! أقلَّتِ النساء لهذه الدرجة؟! لو كنتُ رجُلا لأشرعتُ باب بيتي ليل نهار للمحتاجات وللمعوزات من البنات والنسـاء !
- أهَّاهْ؟ !
هذا كل ما استطعتُ قوله أمام عبارتها التي لم أفهم معناها أبدا إلا لاحقا، بعد الطلاق ومعاشرة أعتى السكيرين قبل أن ينقرض جيبي وتدب في أرجائه الأرضة:
لاحقا لاحظتُ أنني كلما أجبتُ واحدة من زائراتي من البنات بأنني تدبرتُ أمر غيابها بالاستمناء، مُدليا لها بالوثائق والشواهد والحجج، وهي الأشرطة، استنكرت ما فعلتُ ثم عاتبتني بصوت منكسر حزين:
- ويلي! أنا موجودة ولمْ تنادني؟! لا أحوجَك الله لمثل هذه الأمور! كان يكفيك أن تتصل بي هاتفيا فأحضر في الحين...
لا حقا كذلك حكى صديقٌ سكيرٌ أنه غاب عن زوجته أربعة أيام متتالية متسكعا في الحانات، وعاد إلى المنزل وبه رغبة عارمة للجماع، فامتنعتْ زوجته، بل هددته برفع شكاية ضده للمحكمة بسبب إهماله بيت الزوجية، فقال لها:
- اسمعي يا ست. لك أن تختاري بين اثنين لا ثالث لهما: فإما تجهزي الفراش للنوم أو أخرج للحديقة وأضاجع الكلبة.
- وكنت على أتم استعداد للقيام بذلك لو امتنعت، قال الصديق،
فما كان من الزوجة إلا أن تجمَّلت وتعطرت ولبست أبهى الحلي والحلل وجهزت أشرعة الملاحة في أعالي البحار، فكانت الرحلة المباركة الميمونة، وصار تهديد الشكاية في خبر كـان...

مقدار تبدل الأوضاع في صفحة الشاشة كانت عيون زوجتي تلمع؛ وفيما وراء تظاهرها بالاشمئزاز من مدارج بعينها، كان إلحاحها على إعادة هذه اللقطات يخفي في الواقع رغبة عميقة في التطبيق، إذ في لحظة ما أوقفت كل شيء، وقالت لي:

- لاشك أنك توترتَ كثيرا، أذنتُ لك بالشراب.

أحضرتُ خمرا بسرعة البرق، شربتُ. بخلاف العادة، سقتني زوجتي بسخاء وهي التي كانت على الدوام تتجنب مجالستي ساعة السكر بدعوى أن الخمر حرام، حتى إذا لعب الشرابُ برأسي لم أفطن إلا وأنا في حديقة الكاماسوترا، حيث منحتني الزوجة في ليلة واحدة بسخاء نادر ما شحَّت علي به طيلة خمس سنوات من الزواج. أما ما أخذته مني فعلمه عند الله وعندها لاغير. لا، بل وعند الشيطان كذلك.
أحضرت حفيدة الشياطين أطباق العشاء والسلاطات والخمر، فتحتْ القنينة الأولى، انتظرتُ أن تسكب كأسين، سكبت واحدا، دعوتها للشراب، امتنعتْ، «عرفتُ ما ينتظرني»(2) الليلة.
مثل سائر البنات اللواتي عرفتهن، أبدت حفيدة الشياطين اشمئزازا كبيرا من الأشرطة، ولما شرحتُ أني ما أستخدمها إلا لسد الحرمان وقصر ذات اليد، أعادت اللازمة نفسها:

- ويلي! من الآن فصاعدا أنا موجودة، يكفيك أن تناديني فأحضر في رمشة عين! لا أحوجَك الله لمثل هذه الأمور! يكفيك أن تتصل بي هاتفيا فأحضر في الحين...

ثم دونت رقم هاتفها بقلم باركر في مائدة خشبية، «كي لا تنساه»، قالت، «فأنا موقنة أنك من النوع الذي يهمل أرقام النساء»، وكسَّرت الأشرطة وأتلفتها في رمشة عين بابتهاج نادر، ثم ألقت بها في صندوق القمامة.

أبدت استخفافا مماثلا بكتب التيفاشي وأحمد سليمان والنفزاوي، ولكنها لم تذهب إلى حدّ إتلافها:
- ما أرى هذه الكتب إلا بلاغة أرستقراطية لبست قناع التربية الجنسية للكشف عن تخمتها الجنسية في وسط يغور فيه الكبت الجنسي حتى النخاع، وإلا لماذا لم تحرك في المجتمعات العربية ساكنا طيلة هذه القرون؟ فالتربية الجنسية تكاد تساوي الكفر والإلحاد في مجتمعاتنا. إني لأمضي أبعد وأفترض أن مثل هذه الكتب هو ما ساهم في تعزيز الرقابة على النساء وتحصينهن بالحجب والأسوار والأقفال؛ فهي نبهت العامة والفقراء والمحرومين إلى ما يفعله بنسائهن وبناتهن الخاصة والأثرياء وذوو السلطات والنفوذ. ابعد عني هذه الترهات. ابعد عني هذه الأباطيل.

في حين أظهرت اهتماما وترحيبا نادرين بكتاب الكاماسوترا، لا سيما عندما عرفت من تاريخ تأليفه ومعلومات غلاف الكتاب أنه يحكي عن الثقافة الجنسية السائدة في الهند أيام كان العرب يتعثرون في أول خطوة للخروج من الخيام والفيافي والرمال لبناء مدنية سيستغرق بناؤها قرونا. بعد الاطلاع على محتوى الكتاب قالت:

- لن أخلي سبيلك إلا بعد إنجاز تطبيقات الكتاب كاملة.
- ولكن الأمر قد يستغرق أربعة أيام إلى أسبوع، بل إن العديد من أوضاع الجماع فيه لا يتأتى إلا بعد طول تعلم ودربة وممارسة.
- لا حرج عليك، سأتكفل بذلك كله.

وفعلا ذاك ما كان؛ اتصلت على الفور بطبيبها الخاص، وطلبت منه هاتفيا أن يهيء شهادتين طبيتين، لمدة أسبوع، واحدة باسمها وأخرى باسم فارغ، تقول شهادتي: «أنا الطبيب فلان، أشهد أنني فحصت اليوم فلانا، فوجدت حالته الصحية تستدعي إجازة أسبوع لتناول الأدوية، ويمكن تمديد الإجازة إذا تبدى لك ضروريا بعد إجراء الفحوصات التأكيدية من العلاج»، ثم اتصلت ببيتها، فأخبرت الخادمة أنها مسافرة في مهمة طارئة للمساهمة في لجنة صياغة قانون نسوي جديد، لا تدري كم وقتا ستستغرقه. وفي الصباح الموالي استلمت الوثيقتين من الطبيب، وبعثت بواحدة بالفاكس لرئيس إدراتها في حين سلمتِ الثانية لمدير مدرستي، شخصيا ودون استئذاني، حيث قدمت نفسها له باعتبارها أختي جاءت على وجه الاستعجال من مدينة مراكش للرباط، للتكفل بي، على إثر وعكة صحية محرجة ألمت بي

انتباتني شكوك كبيرة في فرحتها بلقاء المدير وإعجابها به، كررتْ كثيرا كلمة: «هو رجل طيب ولطيف»، احتملتُ أن تكون سلمته رقم هاتفها أو رتبت لمغامرة جنسية جديدة معه؛ لا، لن تخطط لمغامرة معه؛ فهي قدمت نفسها له باعتبارها أختي، ولن يُعقل أن يستضيفها من مراكش إلى الرباط، كما لا يُعقل أن تزعم أنها ستأتي خصيصا من مراكش إلى الرباط للنوم في أحضانه لدقيقة أو دقيقتين وهي التي خططت للعناية بحديقتي طيلة أسبوع. لا، ضاجعَها اللعينُ، تضاربت الخواطر في ذهني، تسارعت دقات قلبي. لا، لم يضاجعها، «لا يلُدَغُ المؤمنُ من الجحر مرتين»... لن يقامر ثانيا بمهنته وسمعته مقابل فخذين... ألم يُضبَط، من وراء ثقب باب مكتبه، وهو يعبث بإحدى المعلمات؟ مدَّد الجسدَ المحرَّمَ فوق المكتب ورفع العمودين إلى السماء، وقعد في المحراب يصلي. تماما كما يفعل كل جمعة، حيث يواظب على التعطر بالمسك ووضع كحل في العينين، قدوة بسنة الرسول، وارتداء جلباب أبيض وحمْل سبحة في اليد، ومغادرة المدرسة ساعة واحدة قبل أوان الإغلاق للجلوس في الصفوف الأمامية للمسجد. لقد اقتضى تجنبُ فصله والمعلمة الخائنة من سلك الوظيفة العمومية وكتمُ الفضيحة عن زوجته وأبنائه وحفظُ ماء وجه المعلم الجريح، ليلةً كاملةً من المداولات بين معلمي ومعلمات المدرسة أفضت إلى تقديم الرجل «الطيب اللطيف» غرامة للزوج بقدر 000 50 درهم، حوالي 5000 دولار، وتنازل الزوج عن متابعة زوجته وعشيقها وتقديم ملتمس يطالب نيابة وزارة التعليم بنقل أحمد وزوجته، كل إلى مدينة، لأسباب «إنسانية». وذاك ما كان. ولذلك لا أظن أنه دعاها لنزهة.

داهمتها بالسؤال:
- هل نام معك المدير؟
استشاطت في وجهي غاضبة:

- أتحسبني عاهرة في متناول من هب ودبّ؟ ثم هب أنني نمت معه، ما دخلك في الأمر؟ وبأي وجه حق تطرح علي هذا السؤال؟ هل أنت زوجي؟ اعلم أن جسدي ملك لي، أفعلُ به ما شئتُ، ومع من شئتُ، إن أشد أصناف الرجال مقتا وإثارة للقرف عندي هو هذا النوع المتملك الذي يبدو أنك من فصيلته.

ثم أخرجت من حقيبة يدها حزمة من الصور، تبينتُ فيها صور صحفيين وكتابا وفنانين وآخرين كثر لم أعرف منهم سوى جزار وخياط بذلات، منهم المتزوج ومنهم الأعزب مثلي، باحثة عن صورة حتى إذا وجدتها شهرتها في وجهي مثلما يشهر لاعب القمار ورقة الجوكر، وقالت:

- كلكم غارقون في العُقد حتى الأذنين إلا هذا. هذا هو أعقلكم وأنبلكم، لذا ما أحببتُ ولن أحبّ أحدا غيره، وليس لأحد الحق في مطالبتي بالكشف عن أي حساب إلا هو.

لم أجد بُدا من موافقتها، وإن على مضض، وما شجعني في ذلك سوى أنني ظننتُ هذا الميثاق الضمني سيلعب في صالحنا معا؛ سيكون لها الحق في اختيار ما طاب لها من معارفي ومحيطي من الرجال وسيكون لي الحق في اختيار ما سيطيب لي من معارفها وصوحيباتها من النساء اللائي دوَّخني حكيها عن مغامراتهن: فمن الأستاذة الجامعية التي بلغت في المغامرة مع الرجال شأنا جعلها تكون سائرة في الشارع فسيتوقفها رجل للتحية، فلا تذكره، ويضطر المسكين لصرف ربع ساعة أو نصفها في استعادة تفاصيل وجزئيات والأسامي، ظانا أنها ستذكر فيه رجلا أدخلها النعيم ليلة ساقته إلى فراشها وأذاقها «طعم فاكهة لم تذقها مع أي رجل من قبل»، على حد تعبيرها، منتظرا أن تعانقه وتغرق وجهه بالقبلات وتدعوه إلى الفراش، حتى إذا تذكرته قالت له:
- آه أنت؟ ! الآن تذكرتك، كيف أحوالك؟ كل شيء على ما يرام؟ إلى اللقاء. تحياتي
ثم تتركه مشدوها، مرورا بالمحامية التي نذرت ثروتها للأسفار خارج البلاد وفنادق الخمس نجوم مع من يبلل عطشها من الرجال ولو كان إسكافيا، وصولا إلى حشد البروليتاريات اللواتي تتخذ منهن حلقة كلما رامت تسلية نفسها بلعب دور «الحكواتي»، على حد تعبيرها، فتنشد عليهم ملاحمها وفتوحاتها المكية في عالم الرجال.

ولكن هيهات، ثم هيهات! فقد ذهبنا في تأويل الميثاق الضمني مذهبين متعارضين، لذلك، عندما أجريت الكشف الحساب فقط، وبعد فوات الأوان، فطنتُ إلى أنها لم تنم مع مدير مدرستي فحسب، بل وكذلك مع معظم جيراني وأصدقائي، ولم تكتف فمدت يدها إلى مالك السيبر ماركي وآخرين كثر، أقدر، لم أعرفهم ولن أعرفهم إلى الأبد، فيما كان نصيبي من محيطها بنت واحدة زنجية سحاقية في قامة غوريللا، ليس لإمتاعي، ولكن لضرب الحراسة المشددة عليَّ، واتخاذ منزلي، في غيبتي، وكرا لمساحقة النساء ومضاجعة اللوطيين. نعم، كانت الغوريللا تضاجع النساء و«الرجال» على السواء.
----------------------بددت شكوكي بقبلة واحدة عميقة وأدخلتني إلى حديقتها، حيث لعبنا لعبة «دق المسمار»، أبانت فيها عن إلمام وتمكن كبيرين ليس بكتب المشايخ التي وصفتها ليلة أمس بالترهات والأباطيل، بل وكذلك بدروس ملكات العراء، مثل غينا ويلدوغيرها، فجاء طبقها أصلا لذيذا يستحق فصلا مستقلا في كتب القدماء وأشرطة المحدثين وأقراصهم.

غادرت السرير مسرعة إلى خزانة الملابس، ومثل ساحرة أو عرافة اهتدت بسرعة إلى ملابس نساء تقليدية من مخلفات مغامراتي السابقة مع عاملات مصانع الزرابي والنسيج، أو «فرق الطوارئ للإنقاذ»، كما كنتُ أسميهم دائما في حلقاتي الحكواتية عن ملاحمي وفتوحاتي النسوية، لبست جلبابا، أحاطت رأسها بخرقة، وضعت نظارتين شمسيتين، ثم انلطقت نحو الخارج متنكرة في زي امرأة محتجبة كي لا يتمكن أحد من محيطيها العائلي والمهني من التعرف عليها.

- إلى أين؟
- أنهيت جميع الترتيبات، إلا أمرا واحدا؛ سأقطع الحبل السّريّ بالخارج، ثم أتفرغ لك.
قالت ذلك بنبرة صادقة، أكدت زعمها ليلة أمس، حيث، مُباشرة بعد سقوط أول الغيث، مدَّتني بأول مكافأة؛ قالت:

- تمنيتُ شيءا واحدا !
- ما هو؟ !
- أن يعود عقرب الساعة بي إلى قرنين أو أكثر، فأجدني في حضنك بمعنى الكلمة؛ أتفرغ للغسيل والطبخ وترتيب البيت، وتنصرف لشؤون خارج البيت، فلا تغادره إلا بعد أن تغلق الباب عليَّ بمفتاح، ولا تدخله إلا بعد أن تفتح قفله بيديك، لا أرى خارجه أبدا. إني، والله، لعلى أتم استعداد للقيام بهذا وصرف ما تبقى من حياتي هنا، إن شئت، على أن تدبر أنت حل مشكلة اختفائي...
- وزوجك وأبنائك؟!
- ليذهبوا جميعا إلى الجحيم، أفنيتُ زهرة عمري في خدمتهم، ومن حقي الآن أن أتفرغ لنفسي وأعطيها ما تستحق من عناية..

فيما كنتُ غارقا في بحور الشك جراء بُطء عودتها إلى البيت، انتشلني صوت طرق في الباب، وها هي تتوسط ثلاث نساء عجوزات، شارفت كل واحدة منهن الخمسين. نساء تقليديات ارتدين كلهن جلابيب، وأحطن رؤوسهن بخرق تفننَّ، مع ذلك، في اختيار أولوانها ورسومها. قدمتني لهنَّ باعتباري زوجها، ثم صرفتني بنبرة آمرة:
- انصرف لقضاء أشغالك، ودعنا نتدبر أشغالنا.

انتبابتني شكوك عميقة في شأن النسوة الثلاثة، وكم كان سيخطر ببالي أنها ساقتهن لتطبيق درس «جماع قطيع البقر»، وهو «عندما يجامع الرجل عدة نساء مجتمعات»، على حد تعبير مالاينجا فاتيايانا، لولا أنهن عجوزات، وأنا عاهدتُ نفسي ألا أقطف زهرة تتجاوز الأربعة والعشرين، من جهة، ولولا أنها، من جهة أخرى، أكدت لي ليلة أمس، وفي غمرة نشوة انخطافها الذهولي، أنها، لدوام العشرة بيننا، ستستهون مني كل شيء سوى واحد: أن تفاجأ ذات قدوم لها إلى منزلي بوجود امرأة أو بنت في المنزل ولو كانت الزيارة لصداقة لا غير. ذهبتُ في تأويل لغز النساء الثلاث مذاهب شتى، وها هو طرق آخر بالباب ينتشلني، لأجدني أمام حمَّال يرسُو بعربة يدوية صغيرة امتلأت عن آخرها بالخضر والفواكه وأكياس بلاستيكية أخرى سأعثر فيها على: خضر، فواكه، لحوم، مسحوقات شتى، أدوات لتنظيف البيت، لوازم الاستحمام، قناني خمور قوية وخفيفة، حناء، كحل، غاسول، أمشاط تقليدية، حلي تقليدية، عطور تقليدية شتى يستحيل العثورعليها في غير دكاكين الأعشاب التقليدية... وكان ذلك كافيا لفك لغز النساء الثلاثة؛ كنَّ خادمات ساقتهنَّ من موقف النساء المُيَاومَات، وما حال بيني وبين تخمين ذلك سوى نسيان شكواها في الصباح:

- واضح أنك لا تمنح لبيتك الاهتمام الذي توليه لحدائق البنات، قضيتُ ليلة بيضاء، لم أغمض عيني لحظة واحدة، اكتحست جسدي جيوش من الكائنات المجهرية، بت أتقلب يمينا وشمالا، وأحك كافة أطراف جسدي، أنت متعود عليها، لذلك لا تفطن لوجودها.. اليوم سأقلب رأس هذا البيت على عقبه.

وكان الشاهد على قولها بقعُ وردية كست أنحاء عدة من جسدها الشديد البياض مثل عجين دقيق ممتاز.
فلعا، قلبت النساء المنزل رأسا على عقب، أخرجن الأفرشة واللحف إلى الشمس، وغلسن الأطباق والأغطية الأرز، ونظفن أرضية المنزل والجدران وعطرنها إلى أن فاحت منها تلك الرائحة التي لا أشمها إلى في المستشفيات، وطوال اشتغالهن كانت هي واقفة عليهن مثل الحارس والمراقب الخبير الذي لا يكتفي بإصدار الأوامر على ما تحت مسؤوليته من العمال، بل ويقاسهم الشغل والتعب إلى أن يتصبب وجهه عرقا؛ شمرت هي الأخرى على الساعدين، وارتدت بدلة واقية، وغلست أواني ومسحت موائد وشطفت ملابس وقشرت خضرا وطبخت طبقا لذيذا. وخلال ذلك دعتني غير ما مرَّة لإمدادها بهذه الأداة أو تلك، هذا المسحوق أو ذاك، هذا السائل التنظيفي أو ذاك. وكانت تفتعل حضوري بين النسوة افتعالا، كأنما لتمكينهم من سرقة لذة عابرة تماما كما كانت تمكِّنُ أصدقائي ليلة افتتاح المعرض التشكيلي بالسفارة الأجنبية من سرقة لذة عابرة منها، وكنَّ يسعدن بذلك فعلا، فيتضاحكن إلى أن تلمع أعينهن، بل وإلى أن انهمرت دموعهن أمام لقطة كهذه:

- زوجي العزيز، حبيبي، هات قنينية monsieur propre (السيد النظيف) !
- ماذا قلت؟ ماذا أحضر؟ madame propre أو mademoiselle propre (السيدة النظيفة أم الآنسة النظيفة؟
- ما شئت، المهم احضرها.
- اشهدن يا نساء ! ها هي أجازت لي الزواج بامرأة أخرى، سأفعل بإذنها وأنتن الشاهدات .

كشفت عن ساقيها إلى ظهر منبتاهما، ثم أعقبت ذلك بالكشف عن نهديها، وقالت:
- إن لقيتَ أجمل مني وأجمل من هذين، فتفضل.

هممتُ بالخروج من المنزل، صرخت في وجهي:
- ودبن أمي لأخصينك لو فلعتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aflcine.ahlamontada.com
 
امرأة من سلالة الشيطان ج2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية الاخوين لوميير للسينما :: أفضل الروايات :: امرأة من سلالة الشيطان-
انتقل الى: