جمعية الاخوين لوميير للسينما

Association Frères Lumière du Cinéma
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 امراة من سلالة الشيطان ج6

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 608
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

مُساهمةموضوع: امراة من سلالة الشيطان ج6   الأحد مارس 16, 2008 10:28 am


سألوني عن صحتي، وحالتي مع المرض.
- كل شيء على ما يرام، عوفيتُ وقررت قطع الإجازة واستئناف الدروس
- لا، لا، يجب أن تتمتع بأيام النقاهة كاملة امتثالا لأوامر الطبيب، ثم نحن وزعنا التلاميذ على أقسامنا..

دقَّ الجرس، انفضَّ المعلمون من حوله، أغلقتُ باب المكتب، ثم أخرجتُ إحليلي، وقلتُ له:
- اسمع يا هذا ! والله إن تحُمْ حولي مُجدَّدا لأعبثن بإستك!

بُهتَ، انتابه الهلع؛ قال:
- ولكن...

قاطعته بفظاظة منعا لأي تفاوض أو تفسير:
- أنا لا أعرف لا «ولكن»، ولا «حتى» ولا «كأن» ولا «يحزنون»...

ثم أوصدتُ باب المكتب إلى أن سُمعتْ رجَّته من جميع الأقسام، وخرجتُ.
والحق أنني سأظل مدينا للمرأة المكتنزة بالراحة الأبدية مع المؤسسة؛ منذ ذلك اليوم صار المديرُ يتحاشى اختلائي به في المكتب؛ كلما احتجتُ ورقة إدارية أو أردت التحدث معه في شأن يهم التلاميذ أو الفصل إلا ودعا شخصا ثالثا؛ معلما أو معلمة، ليكون شاهدا على ما قد يصدر مني. أكثر من ذلك صار يُشعرني بقدوم المفتش بأيام فأستعدّ وأحرز على النقط العليا، وصرتُ أحضر وأغيب متى طاب لي، وهو ما أراحني كثيرا، لأنني على المذهب القائل: «الحكومة تتظاهر بأنها تؤدي لنا راتبا ونحن نتظاهر بأننا نعمل»، بل وصرتُ المعلم الوحيد الذي يستقبل عشيقاته في الفصل الدراسي، فتزورني جماعة من البنات، وأترك واحدة تحرس التلميذ وأصطحب الباقي إلى المنزل، فندخن ونستمع إلى الموسيقى، ونتأرجح ونسجد في المحراب ونقطف الزهور، إلى أن يوشك جرس المدرسة على الدق فنغادر المنزل لاصطحاب الصديقة الأخرى. وأنا على يقين تام بأنني سأظل أتمتع بهذا الوضع الاعتباري إلى أن يتقاعد المدير أو ينتقل لمؤسسة أخرى، وذلك بخلاف باقي المعلمين الذين لا ينالون من عشيقاتهن داخل الفصول إلا القبلات المسروقة؛ يأمرُ المعلم التلاميذ بإغماض أعينهم، فيرتمي على حبيبته ليأخذ ثلاث قبلات أو أربعة ولمسة أو لمستي نهدين إلى ثلاثة لا غير...

نعم، هذا هو الربح الأكبر الوحيد الذي يُكفر لي الخطأ الأعظم الذي أجهدتُ نفسي في تداركه منذ خروجي من مكتب المدير: خطأ وضع المرأة المكتنزة والمدير، في آن واحد، أمام إغراء جاذبية المحظور: بدأت زلتي العُظمى منذ أبديتُ لها تشككاتي يوم سلمتْه شهادتي الطبيبة وسألتها عما إذا كان المدير قد ضاجعها؛ فهي من صنف النساء الذي بمقدار منعك عنه الشيء يُمعنُ في ارتكابه. ومن يدري؟ فربما لم تكن المغازلات التي دارت بينهما أو قطف الزهرة في المكتب لاتعدو مجرَّد وهم من تخيّلي، وأنني بإبداء شكوكي إنما فتحتُ عينيها على وجود شخص اسمه المدير؟ كان يتعين عليَّ أن أجاريها في قولها، فأزعم بأن المدير إنسان «خلوق» و«لطيف» و«في غاية الطيبوبة» لتنفر منه وتمحوه من ذاكرتها إمعانا في معارضتي.

لم أفهم هذا إلا في وقت متأخر، وهو ما صممتُ على استدراكه بمجرد ما تكلمني الليلة.
رنَّ الهاتف، وصل صوتها جميلا ساحرا مغناجا مثل أغنية هادئة. أما راؤها المنكسرة على طريقة نطق معظم أهل فاس، فقد أبدتها أصغر من سنها بحوالي عشرين عاما، ازددتُ تعلقا بها أكثر من أي وقت مضى. اعتذرتُ لها كثيرا عما صدر مني، قالت:
- كل ذلك عادي جدا ولا يستحق الوقوف، ثم لا تنس أنني صفوحة!

توقعتُ أن يكون اقتراحي مفاجأة ستفرحها كثيرا:
- اسمعي! ذهبتُ للمدرسة مباشرة بعد انصرافك وتحدثنا مطولا (المدير وأنا عنك)، فوجدته يهذي بجمالك وحسن خلقك، فوعدته بتقديمك له مُجدَّدا. ولأجل ذلك فإني دعوته للعشاء معنا الليلة، وحيث إن أمي مرضتْ اليوم، فربما سافرتُ قبل منتصف الليل إلى مراكش، سأسافر وأترك لكما حرية التصرف بالمنزل!

اعترضت بلطف شديد:
- لا، لا، أبدا، أبدا!
- متى ستعود من مراكش؟
- ليس بعد 48 ساعة
- وإذن توقع مني مفاجأة جميلة بعد عودتك! حبيبي، باي باي !

ثم أمطرتني بسيل من القبل العميقة اللذيذة عبر الخط.
نزل عليَّ رفض حضورها مأدبة العشاء مثل قطعة ثلج، أحسستُ بمُركَّب من الإحباط والخيبة والفشل. ليتني لم أخبرها بسفري المزعوم؛ ها أنذا ألزمتُ نفسي بسجن نفسي في المنزل يومين كاملين وقطعتُ عليَّ كلَّ إمكانية للتواصل معها. ها هي محنة أخرى كبرى.

حاصرتني صور الإحباطات العديدة؛ الأولى كانت مع زوجتي الأولى، ولكن الخطأ كان خطؤ والدتي؛ هي التي اختارتها لي بدعوى أن معظم بنات اليوم قل حياؤهن، وأن أغلبهن يعبثن بأزهارهن قبل الزواج. اختارتها لي خياطة، بنت حسب ونسب، «لم يمسسها إنس ولا جان» قبلي، على حد قولها. ولكن ليلة الاختلاء الأول جاءت بالمفاجأة العظمى؛ كان نزول الدمَ تمثيلية مُخرجة الإحكام، تماما مثل تمثيلية المرأة المكتنزة بُعيد انصراف الشغالات الثلاث، مع فارق واحد: المرأة المكتنزة أغلقت محرابها، بعد سجودي فيه، من باب التسلية والتفنن في تلوين الجنس بتوابل الاستيهام، وهي الحكمة التي تنقص معظم الزوجات. أما زوجتي فاستبلدتني. شق عليَّ طبعا تصديقها بعدما وجدتُ محرابها واسعا، ورأيتُ فيه آثارا تنبئ بمُرور أكثر من إمام ومُصَلّ قبلي.

أغمضتُ العينَ على مضض أمام استنكار الوالدة؛ كلما أعربتُ لها عن شكوكي قالت:
- العن الشيطان يا ابني! واطرد الوساوس من عقلك!

هو ما فعلتُ على الدوام، لكن دلوني - حفظكم الله - على طريقة للعن هذا «الشيطان» وطرد هذا «الوسواس»:
كنتُ في حانة، وساق السكرُ أحدهم إلى اعتلاء منبر الحكي، فراح يَحكي ملاحمه في عالم العشق والغرام ويقص فتوحاته المقدسة في محاريب النساء، ومضى إلى حد الزعم بأن افتضاض بكر في هذا الزمان صار أيسر من فقس بيضة عصفورة. ودعم زعمه بإشهار كمشة من صور البنات اللواتي دشنَ محاريبهن. ثم يا للهول! زوجتي ضمن الصور !!!!

هالني الأمر، تظاهرتُ بالعياء والتعب، غادرت المجلس فورا، عدتُ إلى المنزل، هددتها بالقتل، إن لم تخبرني بما فعلت بالضبط ليلة الاختلاء الأول:
- نعم، كنتُ ثيبا لما خطبتني، وكانت لي مغامرات كثيرة مع رجال كثر قبلك، وقد أجريتُ عملية جراحية قبيل ليلة الاختلاء بـ 48 ساعة، خاط فيها الطبيب ثقبي، فعدتُ بكرا...
- يــاه! الله أكبر!!! سبحان الله العظيـم! إيوا؟!
- اغفر لي أقول لك الحقيقة كاملة: فررتُ مرة من مدرسة الخياطة، فأردتُ اللعب مع رجل؛ أشرعتُ له المحراب كي يتزحلق فإذا به يقع في الغار. وبتتالي الأيام، تناولتُ خمرا ودخنتُ وأشرعتُ محرابي لمسافرين كُثر... ولكني كنتُ على يقين أن الله يحفظ لي رجلا سيسترني، فكنتَ إياه؛ كم من مزبلة صارت مسجدا !!

أمسكتها من شعرها، سحبتُ جسدها من غرفة النوم إلى باب المنزل، ثم ألقيتُ بها في صندوق القمامة. وقد أحسنتُ إليها طبعا، ولها أن تحمد الله وتشكرني، لأنني لم أطالبها بإعادة تكاليف حفل الزواج الباذخ الذي فرضته عليَّ هي، ثم تفنَّن آلها وصحبها في ترتيب بُنوده وشروطه....

أفهمُ جيدا أمي؛ فهي امرأة لم تتطوَّر ملمترا واحدا، وتحسب أن العالم ثابت ثبات عقلها. عندما كنا أطفالا كان حدث إيقاع هذه البنت أو تلك بولد فلان أو علان، يُولد حكايات تقشعر لها الأبدان، ترويها لنا الجدة وتزكيها الوالدة:
- احذروا البنات، فالويل كله لمن اتهمته إحداهنَّ بأنه أدمى زهرتها.

وليس كل المحامين بقادرين على إفحام هيأة المحكمة على نحو ما فعل المحامي الفلاني، في إحدى حكايات الوالدة، عندما شهر إبرة وخيطا في وجه الجميع ثم قال لهم:
- انظروا يا سادة، هذه إبرة وهذا خيط، أيكم يقوى على إدخال الخيط في ثقب هذه الإبرة؟ إن يفعل أحدكم، فإني لن أتنكر لموكلي فحسب، بل وسأنقلب من صف الدفاع إلى صف الاتهام وأحرر للتو صك اتهام يطالب بإعدامه.

تعاقب المحامون وهيأة المحكمة واحدا واحدا، أمام المحامي؛ كلما همَّ أحدهم بإدخال الخيط في ثقب الإبرة، حرَّكَ المحامي الإبرة، ففوّتَ على ممسك الخيط إمكانية الإيلاج، ولما أيقنوا جميعا استحالة إفحام زعم المحامي، شرح لهم هذا مثَلَـهُ:
- يا سادة! ثقب الإبرة هو جهاز هذه السيدة، والخيط هو شأن موكلي. والله لو لم تُمَكِّنه هي من زهرتها عن طيب خاطر لما تمكن من قطافها.

حاولتُ لأيا إعادة إخراج المشهد نفسه في مكتب الشرطة، للإفلات من قبضة من ستصير زوجتي الثانية، ولكن عبثا؛ قال لي عميد الشرطة بلهجة صارمة:
- اسمع يا هذا! نحن هنا لا نعرف إبرة ولا خيطا؛ نحن في دائرة شُرطة ولسنا في معمل خياطة! أنت ضيَّعتَ شرف البنت، ولك أن تختار بين حلين لا ثالث لهما: إما تعترف بالمنسوب إليك، وتتزوجها أو تمعن في الإنكار ونحيل المحضر على وكيل جلالة الملك، ولك أن تهيء نفسك لقضاء سنوات خمس وراء القضبان.

نظرتُ يمينا وجدتُ قضبان السجن، التقت يسارا لاحت لي قضبان الزواج، اخترتُ السجن الثاني؛ اعترفتُ، وتزوجتُها غم أنها تصغرني بعشرين عاما، ومكثتُ وراء القضبان سنوات خمس إلى أن فتح الله عليَّ بالخلاص، فكان أول ما فعلتُ بعدَ الخروج من السجن، كتابة «ممنوع الزواج والرزق على الله» بخط بارز في لوحة وضعتُ لها إطارا جميلا، ثم علقتها في البيت. لم أزل اللوحة إلا بعد أن كادت تقودني إلى السجن:

فقد حصل ذات دخول مدرسي أنني سهوتُ، فحملتُ لوحة «ممنوع الزواج والرزق على الله» بدل رسم «ممنوع الغش في الامتحان»، وعلقتها في حجرة الدرس، دون أن أنتبه أنا ولا التلاميذ للخطأ إلى أن ساق فضولُ السؤال ذات يوم تلميذا إلى مُخاطبة أبويه:
- بابا! ماما! هل أنتما متزوجان؟
- طبعا يا حبيبنا، وعلى سنة الله ورسوله، ومن قال لابننا إننا زانيان؟
- بابا! ماما! احذرا الشرطة، فقد تلقي القبض عليكما، لأن المدرسة قالت لنا: «ممنوع الزواج والرزق على الله».

وكاد الأب أن يسوق لي الشرطة لولا مفاوضات عسيرة كللها الله بلطفه وحفظه... وتفاديا للتبعات المحتملة لهذا الحادث، أتلفتُ إطار «ممنوع الزواج»، واستبدلته بآخر كتبتُ عليه: «ممنوع استقبال العازبات»، وأمام احتجاج العديدات من زائراتي، لطفتُ القرار السابق بالحالي: «ممنوع التزحلق في محاريب العازبات». ألم أقض بسبب التزحلق سنوات خمسا وراء القضبان؟! تدعوك الواحدة منهن إلى التزحلق قائلة: «لا تخش شيئا، إني لمحرابي لحافظة»، لكنك ما تستغرق في التزحلق وقتا قصيرا حتى تستغلفك، فلا تفطن لنفسك إلا وأنت داخل الغار تتعبد بعد أن تطاير الدمُ يمينا وشمالا... فهيا إلى أقرب مكتب للشرطة، فالعدلين، فمكتب الحالة المدنية، فمستشفى الولادة... وهنيئا للجميع بالتزحلق المبارك..

للخروج من هذه السحب السوداء، أعدتُ تشغيل هاتفي النقال، وكنتُ أوقفتُ تشغيله طيلة الأيام التي قضتها معي المرأة المكتنزة معي، قاطعا بذلك طريق الاتصال على سائر معارفي من البنات والنساء. نعم، طرقتْ بعضهن الباب مرارا، لكنني لم أفتحه لأي واحدة منهن، بل غيبتُ سائر علامات وُجودي في المنزل؛ عرفتُ طرقات شرطية المرور، ونورة، ونوال، ونسرين، وحنان، وأسماء، الخ. وكلما كانت تحثني المرأة المكتنزة على فتح الباب كنتُ أزعم لها ألا داعي، قائلا: هي جارة جاءت تطلب ملحا أو إبزارا، أو هو شحاذ يطلب خبزا، الخ. وكانت تصدقني في مزاعمي قاطبة.

أول من كلَّمَ شرطية المرُور. وما مضت لحظات حتى توالت المكالمات: غزلان، هند، نسرين، فدوى، نورة، حنان، سعاد، أعدتُ لازمة واحدة عليهن جميعا:
- كنتُ غائبا لأنني تزوجتُ. أجريتُ حفل الزواج في مدينة مراكش، بين الأهل والأحباب. العروسة لازلت هناك في مراكش، وستلحق بي في غضون 48 ساعة.

كان الخبر فاجعة حقيقية لهنَّ جميعا، وأفجع منه كانت ردودُ أفعال العديد منهن، إذ أزاحت الحجاب دفعة واحدة عما خفي عني طوال ارتباطي بهنََ؛ فمنهن من أغمي عليها، ومنهن من أغرقتني بوابل من الشتائم متوعدة إياي بانتقام عظيم، ومنهن من أرسلت نواحا عظيما كأنها تلقت للفور نبأ موت قريب عزيز ... حدستُ أن المنزل سيمتلئ غدا عن آخره بالزائرات، وهو ما كان.
«أول ما أفيق في الصباح أشتري خاتم زواج»، قلتُ، ثم استسلمتُ لنوم شاحب حزين.
عند متم الساعة التاسعة والنصف صباحا، كنتُ قد عدتُ إلى المنزل وأنا لابسٌ خاتم زواج في يدي؛ صرفتُ مجموع المبلغ الذي تركته لي المرأة المكتنزة في شراء هذا الحلي، لإراحة ضميري أولا، ثم لمحو أي صورة سلبية قد تكوِّنها عني لو أنفقت المبلغ نفسه في أشياء أخرى:
- قد أديت لك ثمن المذات التي أغرقتني فيها على امتداد الأيام الأربعة التي رافقتني فيها، فلا حق لك في مطالبتي بشيء بعد اليوم !
ربَّما ستقول...

ما أن لبستُ خاتم الزواج حتى عادت ذكريات حزينة كثيرة؛ فقد كسَّرتُ فك زوجتي الثانية العلوي بسبب هذا الخاتم؛ فرضتْ عليَّ حمله «لإغماض عيون النساء والبنات قاطبة عنك»، قالت، «فلا تحلم إحداهن بعد اليوم بالنوم معك في الفراش». امتثلتُ لرغبتها حينا، ثم خلعته، قالت بنبرة متحدية:
- أنا أيضا سأخلع خاتمي! وافهم فعلي هذا كما شئت!

وهو ما قامت به فورا، بحركة بهستيرية، بل مضت أبعد وكسَّرت خاتم زواجها إشارة منها إلى أن زهرتها صارت، من الآن فصاعدا، ملكا مُشاعا بين الرجال... لم تنطل عليَّ حيلتها؛

فالخيانة كانت تجري فيها مجرى الدم، وما كان ينقصها سوى هذا العذر لتفكر في إطلاق ساقيها للريح. ألم تفصح زلة لسانها يوم استغفلتتني وأوقعتني في محرابها: «زهرتي الآن قطفتْ، والله لن أردّها في وجه سائل، لن أحرم رجلا واحدا مني...»؟

ثم ما أن مرَّ شهر العسل حتى تحولت حياتنا إلى أيام من «بصل»؛ صارت لا تتحرج إطلاقا في إبداء إعجابها علنا بالرجال صغار السن كما لو كنتُ عمها أو خالها، بل وربما جدّها:
- انظر كم هو جميل بائع الأثواب؛ عيناه تذكراني بعيني اللاعب مارادونا، انظر كم هو جميل الجزار، هو والله نسخة طبق الأصل من مغني المحبوب إلفيس برسيلي، انظر: ياه! أسعد الله زوجة ذاك الرجل الذي يجر طفلين؛ فهو نسخة طبق الأصل من شاروخان...

حاولتُ يوما أن أنقل إليها الإحساس نفسه الذي تثيره فيَّ مشاعر إعجابها بالرجال؛ جسستُ نبضها قائلا:
- التحقت بالمدرسة اليوم معلمة جديدة، أسعد الله من سيتزوجها؛ فهي تكاد تكون نسخة طبق الأصل من الشابة الزهوانية!

فما أنهيتُ كلامي حتى لوت على ياقتي، وملأت المنزل صُراخا:
- ودين أمي! أنا لا أعرف زهواني ولا زهوانية! والله إن تعد مثل هذا الكلام على مسمعي لأشرعنَّ محرابي لأول طالب، وليكن في علمك أن طلابي كثـرٌ...
- يا ست! الخاتم مجرَّد رمز! شأنه شأن حفل العرس تماما؛ معنى العرس هو إعلان عائلة العروسين للجماعة بأن فلانا قد اقترن بفلانة. وهذا ينسجم ويأخذ كامل معناه في التجمعات الصغرى. أما في المدن الكبرى، فلا فائدة في ذلك، لأنه لا يمكنك إخبار مليوني ساكن أو أكثر بأنك صرت زوجا لفلانة...
- أنا لا أعرف رمزا ولا علامة! إن لم تلبس خاتم الزواج أعتبر نفسي عازبا أو مطلقة وأفعل ما يحلو لي...

منذ ذلك اليوم صرتُ لا أخرج إلا بعد أن أغلق الباب بمفتاح لا يملكه غيري. ومع ذلك لم أثق فيها؛ فقد حكوا أن رجلا كان يفعل مثلي تماما، فاستغفلته زوجته وهو نائم وألقت بمفتاح المنزل لعشيق لها من سطح البيت، فصنع نسخة منه، وصار ما يمضي الزوج إلى العمل حتى يلتحق عشيق الزوجة بها في البيت؛ يفتح الباب ثم يدخل فيسجد في المحراب ويقطف الزهرة ويركب الأرجوحة، كما حلا له وكم طاب له، حتى إذا حان موعد رجوع الزوج أطلق الدخيلُ ساقيه للريح كأن شيئا لم يكن إلى أن وشى بالبعلين الجهنميين الجيرانُ، فترصدهما الزوج وضبطهما في الفراش، فشطر رأسيهما بساطور وسلم نفسه للشرطة ليصرف ما يبقى من حياته وراء القضبان. ولأنني لا أقوى على شطر رأس نملة، فإني أحضرتُ والدتي عملا بقول أبي رحمه الله بإحدى نصائحه لنا:
- ما يعرف حبائل النساء إلا النساء! ما يقوى على معاقبة النساء إلا النساء! من شاء منكم أن يتخلص من امرأة فليضربها بامرأة أخرى.

قررتُ أن أضرب زوجتي بأمي، ولكن والدتي المفترض أن تقوِّم اعوجاج زوجتي تبدَّت أكثر اعوجاجا من الزوجة وأحوج إلى التقويم؛ فما مضت بضعة أيام على مقامها بيننا حتى فاجأتنا بالعجب العُجَـاب:

ضبطتها مرارا تتلصصُ علينا في الفراش ونحن نتأرجحُ، وكلما لمحتُ لها بعلمي بتلصصها اعتذرت وقالت إنما استعصى عليها النوم فقامت لتطرد الأرق بركعتين لوجه الله تعالى، وظلت طريق الرجوع من الحمام فمرت أمام غرفة نومي وزوجتي، وفي الباب انتابها دوار فوقت تستريح...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aflcine.ahlamontada.com
 
امراة من سلالة الشيطان ج6
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية الاخوين لوميير للسينما :: أفضل الروايات :: امرأة من سلالة الشيطان-
انتقل الى: