جمعية الاخوين لوميير للسينما

Association Frères Lumière du Cinéma
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الوجه والظل في التمثيل السينمائى ج9

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
م.ت.بحرية

avatar

المساهمات : 253
تاريخ التسجيل : 27/11/2007

مُساهمةموضوع: الوجه والظل في التمثيل السينمائى ج9   الأحد ديسمبر 09, 2007 4:47 am

أما في أمريكا، فقد شهدت الخمسينات ثورة في أسلوب التمثيل السينمائي مع بزوغ ممثل من نوع مختلف تماماً هو مارلون براندو.. الذي لم يكن يمثل أسلوبا أو منهجاً جديداً فحسب، بل كان يجس`د قيماً جديدة أيضاً.
جيل الخمسينات، وفي أعقاب حرب عالمية مدمرة، كان يحتاج الى ممثل أو نجم جديد ومختلف عن نجوم السينما الرائجة كلارك جيبل، كاري جرانب، جاري كوبر، جون واين، جيمس ستيوارت.. نجم يمثل قلعة وطموحاته ويعب`ر عن التغيير، نجم يزدري الكياسة والأناقة البورجوازية ويرفض المؤسسات الاجتماعية القائمة، نجم يجس`د البطل المتمرد ويمث`ل الوعي المتغي`ر. وبراندو كان يمث`ل كل هذا بامتياز. لقد تفج`رت موهبته العميقة وطاقته الأخاذة منذ فيلمه الأول The Men سنة 1950، حيث قدم صورة عن متمرد الخمسينات الجذاب، الحساس،. المستلب، والذي لا يخلو من قسوة وخشونة وفظاظة. كان في أفلامه يجس`د أفراداً يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم والإفصاح عن آرائهم. وكان يضفي عمقاً وتبصراً على دور يؤديه. لقد تحول الى رمز لجيل قلق ومتمرد.
الذين شاهدوا راندو، آنذاك، وجدوا أنفسهم أمام وجه مختلف ومتمرد على كل الأصول والتقاليد في الأداء السينمائي، أمام حضور طاغ ومهيمن لم يعهدوه من قبل. شعروا بأنهم يشهدون بداية شيء لا سابق له.. أداء مشب`ع بروح الحداثة. وفي حضوره كان الجمهور يعي، كما لم يحدث أبداً من قبل، نضال الممثل من أجل أن يحقق ذاته كفنان. فهو لم يخر الطريق الأسهل: أن يطفو على السطح ويحرز مؤثراته تقنياً ويكسب رزقه من الترفيه وتسلية الجمهور كما كان يفعل أغلب نجوم السينما السائدة، بل اختار الطريق الأصعب: ارتياد الذات وسبر الأعماق والكشف عن الروح الحقيقية. لذلك كان بالنسبة الى جيله.. الممثل الذي أضاء لهم الطريق. وهو لم يمارس تأثيره الهائل على جيل الخمسينات فحسب، بل امتد تأثيره الى الأجيال اللاحقة من الممثلين الشباب.
في الفترة نفسها، ظهر ممثل لا يقل أهمية وتم`يزاً عن براندو، هو مونتجومري كليفت. الذي مارس دوراً رئيسياً في الثورة. الى جانب قوة حضوره وجاذبيته وإمكانياته الهائلة، كان أداؤه يتسم بحساسية عالية. هذه الحساسية نابعة من فهم عميق للشخصية التي يعايشها عبر البحث والدراسة والتحضير الطويل، مدفوعاً بالرغبة في أسر جوهر الشخصية التي يمثلها. هو، من بين معاصريه، الأقل اعتمادا على الارتجال. كان واحداً من أوائل النجوم المستقلين في هوليوود، ونموذجاً للممثل الذي يساهم في أوجه عديدة من العمل السينمائي: السيناريو، الإنتاج، والتعاون الخلاق مع المخرج عبر علاقة إبداعية.
البعض يعتبر كليفت الذي توفي وهو في الخامسة والأربعين من عمره أعظم ممثل أنجبته الشاشة الأمريكية، والبعض الآخر يعتبره المنافس الحقيقي لمارلون براندو. يقول الممثل رود ستايجر: (كليفت هو الذي غي`ر التمثيل الأمريكي وليس براندو. شخصية براندو كانت أعظم، لكن كليفت امتلك نقاءً وبساطة. براندو، بموهبته وقدرته الرائعة، يأتي بعد كلفيت.
جيمس دين، بدوره، كان مساهماً فعالاً في تثوير التمثيل السينمائي. لقد أحرز شهرته العالمية الواسعة، وحقق فرادته، ومارس تأثيره على مختلف الأجيال اللاحقة، عبر ثلاثة أفلام فقط: شرقي عدن، متمرد بلا قضية، العملاق.. وكلها عرضت سنة 1955، وهي السنة التي لقي فيها مصرعه فور اصطدام سيارته بعمود التليفون، وهو في الرابعة والعشرين من عمره.
لقد ساهم جيمس دين مع براندو في التعبير عن جيل الخمسينات، ذلك الجيل الباحث عن هوية جديدة، والراغب في التحرر من قيم الآباء والقادة، وحماية استقلاليته. ومع براندو وكليفت حمل لواء التمرد ضد الأنماط الكلاسيكية في الأداء.
براندو، كليفت، دين.. رموز تشك`ل تحدياً لمثل وقيم تلك المرحلة. إنهم يمثلون النموذج الأولي للفرد المتمرد، المعزول، اللامنتمي، الذي يرتاب في هويته والذي يمثل نقيض الاتجاه الامتثالي والاستهلاكي. لم يكن عالمهم منظماً وواضحاً، بل كان غامضاً ومشوشاً ومكتنفاً بالالتباس. ثمة عنف وألم داخلي عميق في موقفهم ومواجهتهم لذلك العالم. وقد شعروا، أثناء ذلك، بوحدة عميقة.
وعلي صعيد التمثيل، يشكل الثلاثة نقيض النموذج الرصين، الواثق من نفسه، الذي مي`ز نجوم هوليوود في العقدين السابقين، لقد جاء الثلاثة بحساسية جديدة غير معهودة، ومع هؤلاء ظهرت على الشاشة شخصية جديدة، بتدعة بواقعية، وأوجدت لغة وإيماءات خاصة بروح الحياة الأمريكية في ذلك الوقت.. شخصية لا تخجل من إبراز جانبها الأنثوي وتمزيق قناع الفحولة غلاف النماذج السابقة التي تتباهي بذكوريتها ولا تتردد في كشف نقاط ضعفها وقلقها وهشاشتها.
ما جاء به الثلاثة الى الشاشة كان مختلفاً عن الأساليب السابقة في الأداء، والتي ظهرت حينما كان التمثيل لا يعتبر فناً بل يُنظر إليه كحرفة، وعندما كان الممثل ينال الإعجاب والإطراء بسبب مهارته في الترفيه والإمتاع، وليس بسبب قدرته على سبر أعماق الشخصية. أسلوب هؤلاء كان متحرراً من الإيقاعات المسرحية الضاجة والتقنيات المسرحية التقليدية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الوجه والظل في التمثيل السينمائى ج9
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية الاخوين لوميير للسينما :: الفئة الأولى :: تعريف الثمتيل-
انتقل الى: