الفيلم السينمائي المغربي كازانيكرا لنور الدين لخماري
كاتب الموضوع
رسالة
Admin Admin
المساهمات : 608 تاريخ التسجيل : 23/11/2007
موضوع: الفيلم السينمائي المغربي كازانيكرا لنور الدين لخماري الأربعاء أغسطس 12, 2009 5:01 am
اذا كان بعض النقاد والجمهور قد اختصروا فيلم ‘ كازانيكرا’ لنور الدين الخماري في تتبع ‘ معجم’ الكلمات والجمل المبتذلة التي تشكل عصب الحوار، فإن ذلك يهون من زاوية التأمل العميق لمضمر الخطاب الفيلمي الذي ينضح به الفيلم بشكل جلي، بحيث أن مفهوم ‘الواقعية’ المستند عليه لتبرير إقحام سيل من ذلك المعجم إنما هو جواب جاهز، وتصور للمفهوم من وجهة نظر قاصرة عن الموضوعية، الى درجة ان الدار البيضاء التي قدمت في الفيلم ربما نقول انها مدينة متخيلة وفق ذهنية السيناريست دون ان تكون صورة ‘ واقعية’ عن المدينة كما يعرفها المغاربة. فالفيلم قدم لنا مدينة خالية إلا من الممثلين، دون التصوير الحي لمدينة من المعروف انها من اكبر المدن المغربية كثافة سكانية، اضافة الى كون المدينة ‘ واقعيا’ ليست بكل هذه الكليشيهات السوداء المقدمة عنها، بقدرما تشبه اية مدينة في العالم، فيها السلبي والايجابي معا. ان المخرج قدم صورة عن المدينة كما أرادها هو، لاكما هي، بل، ان مجموعة من الظواهر تحتاج في بناء الاحداث الى تساؤلات ، ومنها : تقديم الشرطة دائما في الفيلم كرديف للعجز (عجز الفاركونيت عن اللحاق بباعة السكائر بالتقسيط، عجزها عن اللحاق ببطلي الفيلم في الحدث الاخير، غياب مطلق للشرطة في مشهد احراق السيارة وهذا مشهد لاعلاقة له بالواقع نهائيا، غياب العقاب بالنسبة للبطلين بعد سرقة دراجة موزع البيتزا)… وسم جل الشخصيات الذكورية بالعجز والسلبية: والد (كريم ) شبه مشلول، زوج والدة (عادل) معوق عاجز يستلذ الاستمناء، صاحب معمل تصبير السمك متسلط، زريريق يخاطب كلبه الصغير ‘اشتقت يا نيكو لأبيك’، زبون زريريق شاذ جنسيا يرتدي الملابس الداخلية للنساء، زبون آخر لنفس زريريق بدون رجولة ‘ تبول في ملابسه بعد تهديد المتسلط’، الاطفال يمتهنون بيع السكائر بالتقسيط والطفل الانيق والجميل الوحيد فرضت ضرورة بناء الاحداث استحضاره دون ان يكون هدفا في حد ذاته (مشهد سرقة لعبه كممهد لعلاقة البطل بوالدته).. ان جل شخصيات الفيلم ‘عاجزة’، مستسلمة، وجمهور واحدة من ابرز الفرق الرياضية في المغرب تقزم الى سكارى ومنحرفين في حانة من الحانات الرخيصة، وهذه كلها تنزع عن الفيلم اية واقعية، لتجعل من ‘كازانيكرا’ تشويها مخيفا لمدينة الدار البيضاء، بحيث أننا لو سايرنا ادعاءات البعض بأن الفيلم كان واقعيا، لتساءلنا عن الحلول التي قد يكون الفيلم تضمنها في رسالته الفنية لتجاوز السلبيات؟ حتما لن نجد اية حلول، والواقعية هنا تصبح مستبعدة، من خلال التأكيد على كون العمل الفني الواقعي هو كل عمل لايكتفي باستنساخ مظاهر معينة ويعممها دون وعي، بقدرما تتزاوج في الاعمال الواقعية عادة بنية الكائن مع تصورات تروم الممكن. تقنيا، يبدو المخرج نور الدين لخماري متحكما في ادارة ممثليه بشكل صارم، ويحسب للفيلم اكتشافه لوجهين جديدين لهما قدرات كبيرة للتألق وتحقيق نجومية على مستوى التمثيل السينمائي، وهذا الانجاز يعتبر من الظواهر النادرة في افلام سينمائية كثيرة بالمغرب، حيث استهلاك نفس الوجوه دون كبير توفق غالبا، فالملاحظ في جل اعمال لخماري انه لايعتمد وصفة نجوم الشباك الجاهزة، بطريقة اثبتت بالفعل نجاعتها من خلال توفقه في توجيه ممثلين جدد وشباب بالخصوص، قد تستفيد منهم ومن قدراتهم اعمال سينمائية مغربية قادمة بشكل تصاعدي. وقد تناسقت عدة عوامل اضافية لتشكل نوعا من التميز الاخراجي في فيلم ‘ كازانيكرا’ ، منها بلاغة الموسيقى التصويرية الموظفة، والمنسجمة مع الانفعالات والاحداث بطــريقة تحمي المتلقي من التشظي الفكري اثناء تتبع مشاهد الفيلم، مع التنويع على مستوى زوايا التقاط وتأطير الصورة، العامل الذي سيسم الفيلم بايقاع سريع لاعتماد المشاهد القصيرة غالبا، وهذه كذلك من عيوب الافلام السينمائية المغربية التي حاول الفيلم تجاوزها .
محمد بلوش
الفيلم السينمائي المغربي كازانيكرا لنور الدين لخماري